مأساة مسلمى الروهينجا

 

13 أغسطس, 2025

في ذكرى "خراب الهيكل": رقم قياسي غير مسبوق لمقتحمي الأقصى.. والأزهر يحذر من التصعيد المنظم والصمت الدولي

     دأبت الجماعات اليهودية المتطرفة، بدعم وحماية رسمية، على استغلال المناسبات الدينية والتاريخية، ولا سيما تلك المرتبطة بما يُعرف بـ"الهيكل" (المزعوم)؛لتكثيف اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك، سعيًا لتهويده.

وتُعدّ "ذكرى خراب الهيكل" – التي توافق التاسع من آب حسب التقويم العبري – إحدى أبرز هذه المناسبات، حيث تُحوَّل إلى موسم سنوي للتصعيد والاعتداءات الممنهجة على حرمة المسجد، عبر تنظيم اقتحامات جماعية وطقوس استفزازية علنية في ساحاته، تحت ذرائع دينية تُوظَّف سياسيًّا ضمن مخطط التهويد المستمر.

وفي هذا السياق، شهد المسجد الأقصى المبارك صباح الأحد، 3 أغسطس، اقتحامًا واسعًا وغير مسبوق، قادَه وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن جفير، بمرافقة أعضاء من الكنيست، وحاخامات، وقادة من "جماعات الهيكل" المتطرفة، إحياءً لما يُعرف بـ"ذكرى خراب الهيكل".

ويُعدّ هذا الاقتحام الأكبر من نوعه من حيث عدد المقتحمين منذ احتلال المسجد الأقصى عام 1967؛ حيث شارك فيه أكثر من 4000 مستوطن، متجاوزين الرقم القياسي في المناسبة ذاتها عام 2024 (2958 مقتحمًا)، و2023 (2180 مقتحمًا)، (إحصائيات العامين الماضيين وفقًا لإحصائيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس).

جاء الاقتحام تحت حماية مشددة، إذ حوّلت قوات الاحتلال المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية، وقيّدت دخول الفلسطينيين لضمان أداء المستوطنين لطقوسهم التلمودية دون عوائق.

وفي سابقة خطيرة، تعمد الإرهابي "بن جفير" أداء طقوس تلمودية واستفزازية علنية شملت الغناء وإطلاق الشعارات التوراتية داخل ساحات الأقصى، لا سيما في منطقة باب المغاربة، في مشهد استفزازي يمس بحُرمة أحد أقدس مقدسات المسلمين، ويعبّر عن استهانة بالغة بالمكان ومكانته الدينية.

يأتي هذا التصعيد في سياق بيئة تحريضية متصاعدة، تغذّيها تصريحات رسمية وخطط معلنة، إذ دعا "بن جفير" من داخل المسجد الأقصى إلى احتلال قطاع غزة بالكامل، وتنفيذ ما أسماه بـ"التهجير الطوعي" للفلسطينيين، واصفًا ذلك بأنه "السبيل لتحقيق النصر المطلق". وهي تصريحات تكشف عن عقلية الاحتلال، والتي لا تستهدف فقط مدينة القدس، بل الوجود الفلسطيني على كامل الأراضي المحتلة.

كما سجلت المصادر العبرية أرقامًا قياسية في أعداد المقتحمين خلال العام العبري الجاري، إذ تم توثيق أكثر من 50 ألف مستوطن اقتحموا الأقصى منذ بدايته، في مؤشر خطير على تصاعد نسق الاقتحامات واتساع دائرة المشاركين فيها، من حيث العدد والنوع.

ويؤكد مرصد الأزهر أن ما جرى في ذكرى "خراب الهيكل" هذا العام، ليس حدثًا استثنائيًّا عابرًا، بل يمثل محطة متقدمة في مشروع تهويدي متكامل يستهدف المسجد الأقصى المبارك، من خلال فرض أمر واقع جديد يكرّس السيطرة الصهيونية على المكان، ويُمهِّد للتقسيم الزماني والمكاني، وصولًا إلى تنفيذ مخططات إقامة الهيكل المزعوم، في ظل حرب التجويع والإبادة الجماعية الدائرة في قطاع غزة.

كما يؤكد المرصد على أن هذا التصعيد المنظَّم، الذي يجري على مرأى ومسمع من العالم، وبمشاركة شخصيات رسمية وغطاء أمنيٍّ كامل، يكشف عن حجم الخطر الذي يتعرض له الأقصى، ويُلقي بالمسؤولية على المجتمع الدولي والمؤسسات الدينية والحقوقية، للتحرك الفوري والفاعل من أجل وقف هذه الاعتداءات، وحماية المسجد الأقصى باعتباره مقدسًا إسلاميًّا لا يقبل القسمة أو التفاوض.

وحدة الرصد باللغة العبرية


أخبار متعلقة