في خطوة مهمة لربط التعليم الأكاديمي بالخبرة الميدانية، نظمت كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، برعاية أ.د. علي عثمان منصور شحاته، عميد الكلية، يومًا تدريبيًّا مكثفًا لطلابها داخل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ويهدف هذا التدريب إلى تزويد الطلاب بالمهارات العملية اللازمة لفهم آليات التطرف ومواجهته، والاطلاع المباشر على المنهجية المؤسساتية التي يعتمدها الأزهر في رصد الخطاب المتطرف وتحليله ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا عالميًّا.
وتضمّن البرنامج التدريبي سلسلة من الأنشطة المكثفة التي ركزت على تطوير القدرات النقدية والتحليلية لدى المشاركين حيث استقبلت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، الطلاب وقدمت لهم شرحًا تفصيليًّا عن مهام المرصد وأبرز الأنشطة التي يرعاها، وكذلك أحدث الإصدارات.
وأكدت الدكتورة رهام أن هذا التعاون مع كلية الدعوة الإسلامية يُمثل خطوة إستراتيجية نحو سد الفجوة بين النظرية والتطبيق. وأضافت أن مهمتنا في مكافحة التطرف لا تقتصر على الرصد والتحليل فحسب، بل تمتد إلى إعداد كوادر قيادية شابة قادرة على فهم أبعاد الأزمة الفكرية وأدوات المواجهة الناعمة، مشيرة إلى ما أظهره طلاب الأزهر اليوم من وعي متقدم وقدرة استثنائية على استيعاب المنهجية العلمية في تفكيك الخطاب المتطرف، وهو ما يبعث على التفاؤل بمستقبل الخطاب الديني المعتدل.
بدورها، افتتحت الباحثة مريم عبد الجواد، عضو وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، اليوم بتقديم عرض شامل عن مهام المرصد، وأدواره البحثية، واللغات التي يعمل بها، مؤكدة على دور مرصد الأزهر في متابعة التطورات الفكرية العالمية.
منهجية المرصد في رصد الفكر المتطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا
وفي محاضرة بعنوان: "منهجية المرصد في رصد الفكر المتطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا" تناول الدكتور علي أبو الفتوح، الباحث بوحدة الرصد باللغة الإسبانية، الآليات العلمية التي يعتمد عليها المرصد في تتبع خطاب التنظيمات المتطرفة وتفنيد موادها الإعلامية، وبيان كيفية التمييز بين النصوص الشرعية والتأويلات المنحرفة. كما استعرض دور المرصد في تفكيك خطاب الإسلاموفوبيا وتقديم ردود علمية رصينة تدعم صورة الإسلام الصحيحة عالميًّا.
ورشة عمل حول كيفية تفكيك الخطاب المتطرف
وحول تفكيك الخطاب المتطرف، شهدت الورشة، بإشراف د. محمد محمود عبودة، تطبيقًا عمليًّا ركز على تحليل نماذج من خطابات الجماعات المتطرفة. وتدرب الطلاب على أدوات تفكيك الخطاب، وكيفية تحديد المغالطات الشرعية والمنطقية، والكشف عن آليات صناعة الكراهية والدعاية. وقد ساهمت الورشة في صقل مهارات الطلاب في التفكير النقدي والتعامل الواعي مع النصوص التحريضية.
واختتم اليوم بجولة ميدانية داخل أروقة المرصد، حيث اطلع الطلاب بشكل مباشر على سير العمل في وحدات الرصد والترجمة مما عزز فهمهم للجهود المؤسساتية المبذولة على مدار الساعة.
ويؤكد هذا التعاون على التزام كلية الدعوة الإسلامية ومرصد الأزهر بإعداد جيل جديد من الدعاة والباحثين يمتلكون أدوات علمية رصينة ووعيًا ميدانيًّا عميقًا لمواجهة التحديات الفكرية وبناء خطاب إسلامي واعٍ ومتوازن.