مأساة مسلمى الروهينجا

 

"داعش" يعوض اندحاره بتبنى جرائم غيره
Anonym

"داعش" يعوض اندحاره بتبنى جرائم غيره

لا شك أن الانهزام العسكرى الذى تعرض له تنظيم داعش الإرهابى جغرافياً فى أرض خلافته المزعومة له بالغ الأثر فى محاولة التنظيم التمدد خارج هذه الحدود الجغرافية من خلال تنفيذ عمليات بسيطة لا تتطلب تخطيطاً كبيراً. وقد ظهر ذلك فى عدد من العمليات الإرهابية التى وقعت فى أنحاء مختلفة من أوروبا فى فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

لكن اللافت للنظر هو محاولة التنظيم الاستفادة من كل خطوة تحدث لتحويلها وقوداً لعمليات إرهابية بحيث يضمن بقاء تأثيره بغض النظر عن قدرته الفعلية على أرض الواقع. ولعل هذا الأمر يمثل استراتيجية لدى داعش تميز بها عن غيره من الجماعات الإرهابية الأخرى، وهو ما جعل المتابع لهذا التنظيم يدرك أنه أشد خطورة من غيره من جميع التنظيمات الإرهابية حتى ولو لم يكن التنظيم هو الأكثر اتباعاً بين التنظيمات الأخرى أو الأكثر عدة وعتاداً.

فعلى سبيل المثال شهدت الولايات المتحدة الأمريكية حادثاً عنيفاً عندما قام أحد الأفراد بدهس عدد من المواطنين فى ميدان تايمز سكوير مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 22 آخرين ورغم صدور تصريحات من مسئولين بأن السائق كان سكرانا أو أنه كان تحت تأثير المخدرات، والكشف عن أنه قد تم سجنه مرتين فى السابق بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، فضلاً عن التصريح بأن الحادث لم يكن إرهابياً، إلا أن أتباع التنظيم بدأوا يستغلون الحادث لدعوة من يؤمن بفكرهم لتنفيذ عمليات مشابهة فى الولايات المتحدة. فقد ذكر موقع Newsweek فى اليوم التالى للحادث خبراً بعنوان «من وحى حادثة تايمز سكوير: داعش تهدد بهجوم فى المركز السياحى بنيويورك» جاء فيه أن مؤيدى تنظيم داعش الإرهابى هددوا بتنفيذ هجمات مشابهة على المركز السياحى فى نيويورك، حيث دعا أحد أتباع التنظيم على إحدى القنوات بموقع تليجرام «الذئاب المنفردة» إلى تنفيذ هجمات مماثلة. وقد أصدر التنظيم مقطع فيديو يظهر فيه شخص يدعى أنه أمريكى وهو يدعو الأمريكيين إلى تنفيذ عمليات بالسيارات أو السكاكين. ولم يكتف أتباع التنظيم بذلك، بل تم عرض الفيديو لعدة مواقع فى الولايات المتحدة لتنفيذ الهجمات بها منها تايمز سكوير ولاس فيجاس والبنوك فى واشنطن العاصمة.

إذاً الواضح أن التنظيم وأتباعه يحاولون الاستفادة من كل موقف ولو لم تكن لهم به صلة. ولعل هذا الاستغلال قد ظهر فى حادثة ويستمنستر؛ فبرغم أن منفذ الحادث «خالد مسعود» لم تكن له صلة مباشرة بتنظيم داعش، إلا أن التنظيم سارع بتبنيه الحادث لمجرد ارتباط خالد مسعود بأيديولوجية متطرفة.

ربما يتشابه هذا الأمر مع تفاصيل حادث مانشستر الذى وقع منذ أسبوعين فى بريطانيا كذلك حيث هز انفجار قوى مدينة مانشستر البريطانية، وتحديداً قاعة احتفالات مانشستر أرينا مما أسفر عن مقتل نحو 22 قتيلاً وإصابة 60 آخرين فى عملية تفجير انتحارية استهدفت الجمهور فى حفل المغنية الأمريكية «أريانا جراندى». وبالرغم من إعلان الحكومة البريطانية أن الحادث إرهابى وتبنى تنظيم داعش للحادث، إلا أن ما نود التركيز عليه هو ما تناقلته المواقع البريطانية من أن أنصار تنظيم داعش قد احتفلوا على مواقع التواصل الاجتماعى قبل أن يعلن التنظيم مسئوليته رسميا عن الحادث. كما استخدمت حسابات مرتبطة بداعش لنشر رسائل احتفالية بهذا الحادث المروع.

إذن ما يهم أتباع تنظيم داعش أو المؤمنين بفكره هو وقوع الحادث، ومحاولة الترويج له حتى ولو لم تثبت صلة التنظيم به. وإذا أضفنا إلى ذلك منهجية داعش الجديدة فى العمليات الإرهابية «الذئاب المنفردة» فسوف ندرك أن خطر داعش لا يزال قائماً، وأن المواجهة العسكرية فقط غير مجدية بالمرة، وأن مواجهة شاملة ترتكز على عدة محاور أهمها المحور الفكرى لا بد أن تكون حاضرة. هذا الجانب الفكرى هو ما يحاول الأزهر الشريف القيام به من خلال مرصده العالمى لمواجهة الفكر المتطرف، ومن خلال جهود إمامه الأكبر الذى يسعى بكل ما أوتى من قوة لعرض صورة الإسلام الصحيحة بسماحتها ونقائها ويسرها .

وحدة رصد اللغة الإنجليزية

الموضوع السابق رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر: استقبلنا 38 ألف فتوى خلال العامين الماضيين
الموضوع التالي دراسة.. فى أمريكا: هل تتناسب درجة المؤهل العلمى عكسياً مع التدين؟
طباعة
1766