مأساة مسلمى الروهينجا

 

الدكتور طه أبو كريشة.. يكتب: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"
Anonym

الدكتور طه أبو كريشة.. يكتب: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"

من حديث القرآن الكريم عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ما جاء فى قول الله تعالى خطابا للأمة «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا» الأحزاب 21، وهو خطاب جاء مؤكدا بالقسم من الله عز وجل، وهو تأكيد يتضمن شهادة من الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم- بأنه قد اشتمل على كل الصفات الطيبة الحميدة فى أقواله وفى أفعاله، وهى شهادة لها دلالتها وعظمتها لأنها شهادة رب العالمين العليم الخبير. وكذلك فإن هذه الشهادة المؤكدة بالقسم تتضمن ضرورة ووجوب الأخذ بمضمونها وتنفيذه، وهو الاقتداء بما كان عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- من هذه الصفات الفعلية قولا وعملا وسلوكا وعبادة حيثما كان الإنسان الذى يريد أن يكون مقبولا ومرضيا عنه عند الله عز وجل، وأن يكون له المكان الذى يرجوه فى جنات النعيم التى فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. إن هذه الدعوة الضمنية التى تدعو إلى ضرورة الاقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- تعززها آيات كثيرة فى القرآن الكريم فيها الأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر جاء مصاحبا وملازما للأمر بطاعة الله عز وجل، ومن شواهد هذه المصاحبة وهذا التلازم قول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم»، محمد 33 وقوله عز جل «قل أطيعوا الله والرسول» آل عمران 32- وقوله سبحانه: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» آل عمران 132- وإلى جانب هذا التلازم بين الطاعتين فإن القرآن الكريم جعل طاعة الرسول الشاملة هى فى حقيقتها طاعة لله تعالى لأنه عز وجل هو الآمر بذلك.

كما جاء الإخبار عن هذه الحقيقة فى قوله سبحانه: «من يطع الرسول فقد أطاع الله»، النساء: 80 وكذلك فإننا نجد التلازم بين الطاعتين عند الحديث عن الأثر الإيمانى المترتب عليهما، وهو أثر يناله ويحصل عليه الطائعون المقتدون فى دنياهم وفى أخراهم، ومن شواهد الأثر الدنيوى ما جاء الإخبار عنه فى قول الله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم» الحديد: 28، إن الآية جامعة بين أثرى الدنيا والآخرة، فالأثر الدنيوى المعجل لمن آمن بالرسول وأطاعه هو «ويجعل لكم نورا تمشون به»، والنور هنا هو نور البصيرة الذى يمتلئ به قلب المؤمن فيرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا فيبتعد عنه، ولا يلتبس عليه واحد منهما بالآخر، ولا يجد الشيطان سبيلا إليه لكى يوقعه فى الحرام أو لكى يبغضه فى الحلال، وإنما يكون دائما مدعوما ومؤيدا بالعناية الربانية التى تجعله دائما من أولئك الذين خاطبهم الله تعالى بقوله «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون، فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم»، الحجرات 7-8 ومن شواهد الأثر الأخروى المرتب على تلازم الطاعتين ما جاء فى قول الله عز وجل «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» النساء: 69 - إنها الصحبة التى حظيت برضا الله تعالى وحظيت بكل صور الإنعام والتكريم من رب العالمين، وكذلك فإن من شواهد الأثر الأخروى لهاتين الطاعتين ما جاء فى قول الله عز وجل: «ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار» الفتح: 17 إنه الخلود فى جنات النعيم وهو الفوز العظيم الذى يناله الفائزون الطائعون كما قال سبحانه: «ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما» الأحزاب: 71.

إن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به واتباعه فى تنفيذ أوامره ونواهيه تجعل المؤمنين الطائعين المتبعين المقتدين يحظون بمحبة الله عز وجل لهم كما قال الله تعالى: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم»، آل عمران 31، إنها المحبة التى تؤدى إلى هذه الثمرة التى جاء الإخبار عنها فى الحديث القدسى «فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى عليها ولان سألنى لاعطينه، ولئن استعاذنى لاعيذنه» إن الاقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- هو الذى يمثل الطاعة المطلقة للنبى عليه الصلاة والسلام، والتى هى فى جوهرها طاعة لله تعالى وهذا هو الاحتفال الحقيقى.

الموضوع السابق هيثم أبوزيد.. يكتب: السنة النبوية وسهام الجهلاء
الموضوع التالي الدكتور عبدالحليم منصور.. يكتب: مواجهة الإرهاب فرض عين على جموع المواطنين
طباعة
4856

أخبار متعلقة