| 15 مايو 2026 م

الملتقى الفقهى "رؤية معاصرة" بالجامع الأزهر: نجاح المعاملات لا يقوم على الربح فقط.. بل على الأمانة والشفافية

  • | الإثنين, 27 أبريل, 2026
الملتقى الفقهى "رؤية معاصرة" بالجامع الأزهر: نجاح المعاملات لا يقوم على الربح فقط.. بل على الأمانة والشفافية

د. على مهدى: كسب المال الحلال عبادة إذا أحاطته الأخلاق والقيم التى أمرت بها الشريعة

د. هشام الجناينى: المضاربة عقد يجسِّد أمانة المتعاملين ويعكس أخلاقيات المعاملات فى الإسلام

 

عقد الجامع الأزهر حلقة جديدة من اللقاء الأسبوعى للملتقى الفقهى "رؤية معاصرة" تحت عنوان: "فقه المعاملات: المضاربة.. أركان وأحكام- رؤية فقهية" بحضور الدكتور على مهدى، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أمين سر هيئة كبار العلماء، والدكتور هشام الجناينى، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامى سمير شهاب، المذيع بالتليفزيون المصرى.

فى بداية الملتقى، قال الدكتور على مهدى إن المولى سبحانه وتعالى حثَّ على كسب المال الحلال، قال تعالى: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"، كما أن العبادات لا تنفصل عن المعاملات، وأن كسب المال ينبغى أن تحفه الأخلاق والقيم التعبدية، كما أن القيمة العليا تتحقق بالمزج بين الأخلاق والمعاملة، يقول النبى، صلى الله عليه وسلم: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما فى بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَت بركةُ بيعهما"، مبيناً أن معية الله وتوفيقه تكون مع الصدق والأمانة، قال النبى، صلى الله عليه وسلم: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر، فإذا خانه خرجت من بينهما"، وهو ما يدل على أن البركة والربح ملازمان للصدق، كما روى عن العداء بن خالد، رضى الله عنه، أن النبى، صلى الله عليه وسلم، كتب له: "هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد، بيع المسلم المسلم، لا داءَ ولا خَبَثَةَ ولا غائلة"، تأكيداً لضرورة خلو السلعة من العيوب الخفية أو الغش، وهو أول قانون مدنى وضع فى البيوع، ولو التزم به الناس لانتفت الخلافات فى البيوع ولأصبح كل طرف يأخذ حقه على النحو الذى يرضى المولى سبحانه وتعالى.

 

سماحة الشريعة

وأشار الدكتور على مهدى، إلى أن المعاملات فى واقعنا المعاصر تحولت فى كثير من الأحيان إلى ميدان للمغالبة؛ حيث يسعى البائع إلى التغلب على المشترى، ويحرص المشترى على الحصول على السلعة بأقل ثمن دون اعتبار للقيم، مع أن حقيقة الدين تظهر فى المعاملة، وهو ما يظهر من موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، حين جاءه رجلان يشهدان، فسأل عنهما فلم يجد من يعرف صدقهما فى المعاملة، فقال: "هل عاملتهما بالدراهم والدنانير؟ هل جاورتهما؟ هل سافرت معهما؟" فلما كانت الإجابة بالنفى، قال: "إنك لا تعرفهما"، فى إشارة إلى أن معدن الإنسان يظهر فى المعاملة، وأنها المعيار الحقيقى للأخلاق، وهذا تأكيد على أن الدين المعاملة، فمن خلال المعاملات تظهر أخلاق الناس وسلوكهم، ومدى تسمكهم وتطبيقهم لقيم الدين، وهذا ما يظهر بوضوح فى قصة سيدنا عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، مع الرجلين اللذين استشهد بهما الرجل لحق له. مشيراً إلى أن كسب المال الحلال عبادة إذا أحاطته الأخلاق والقيم التى أمرت بها الشريعة، موضحاً أن المضاربة هى أن يدفع رجل ماله لآخر ليتاجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة متفق عليها، وهى جائزة باتفاق الفقهاء، وقد عمل بها الصحابة، رضوان الله عليهم، وهى من المعاملات التى تظهر سماحة الشريعة الإسلامية وحرصها على إباحة كسب المال الحلال فى إطار من القيم والأخلاق.

 

 أمانة وثقة متبادلة

 

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الجناينى، أن المضاربة ليست مجرد عملية بيع وشراء، بل هى عقد يجسّد أمانة المتعاملين وثقتهم المتبادلة، ويعكس جانباً مهماً من أخلاقيات المعاملات فى الإسلام، مبيناً أن هذا العقد يقوم على مجموعة من الأركان والأسس التى تضبطه وتحقق مقاصده، وأول هذه الأركان هما العاقدان: رب المال، وهو صاحب رأس المال، والمضارب، وهو العامل الذى يتولى تشغيل هذا المال وتنميته، أما الركن الثانى فيتمثل فى الصيغة، وهى الإيجاب والقبول الذى يبرم به العقد، سواء كان ذلك كتابة أو قولاً، بما يوضح حقوق الطرفين والتزاماتهما، أما الركن الثالث فهو رأس المال، ويشترط أن يكون معلوماً ومحدداً حتى لا يقع نزاع، فى حين يتمثل الركن الرابع فى العمل، وهو الجهد الذى يبذله المضارب فى إدارة المال واستثماره وفق ما تم الاتفاق عليه، والركن الخامس هو الربح، ويجب أن يكون معلوم النسبة بين الطرفين، لا مبلغاً مقطوعاً، تحقيقاً للعدل ومنعاً للغرر، كما يجب أن تكون هذه النسبة على الربح وليس على أصل المال، مشيراً إلى أن نجاح عقد المضاربة لا يقوم فقط على استيفاء هذه الأركان، بل يعتمد كذلك على الصدق والشفافية وحسن الإدارة.

 وأضاف الدكتور "الجناينى" أن استحقاق الربح فى عقد المضاربة يقوم على أساس يراعى طبيعة العلاقة بين الطرفين؛ فرب المال يستحق نصيبه من الربح لكونه مالكاً للمال ويتحمل تبعة خسارته إن وقعت، وهو ما يعبّر عنه بقاعدة "الغنم بالغرم"، أى أن من له حق المكسب فعليه احتمال الخسارة، أما العامل (المضارب) فيستحق نصيبه من الربح مقابل ما يبذله من جهد وعمل وخبرة فى إدارة المال وتنميته، ولا يتحمل خسارة رأس المال ما لم يكن هناك تعدٍ أو تقصير، لأنه فى هذه الحالة يكون قد خسر جهده ووقته، وهما فى ذاتهما خسارة معتبرة، وهو ما يعنى أن سببى الاستحقاق فى الشريعة الإسلامية هما: الملك والعمل، مشيراً إلى أنه إذا حدثت خسارة جزئية ثم تحقق ربح، فإن الربح يخصص أولاً لجبر الخسارة، ثم يوزع ما تبقى بعد ذلك بين الطرفين وفق النسبة المتفق عليها.

 

أحمد نبيوة

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2026 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg