الأزهر الشريف .. مواقف تُكتب بماء الوفاء

| 16 يوليو 2026 م

الأزهر الشريف .. مواقف تُكتب بماء الوفاء

  • | الأربعاء, 24 يونيو, 2026
الأزهر الشريف .. مواقف تُكتب بماء الوفاء

إنَّ الكلمات مهما سَمَت عباراتها، تقف اليوم متواضعةً أمام قامةٍ علميةٍ وروحيةٍ عظيمة، وأمام مؤسسةٍ عريقةٍ حملت لواء الحق والوسطية والإنسانية عبر السنين،  ذلك هو الأزهر الشريف، منارة العلم، وحصن الاعتدال، وصوت الضمير الحى فى زمنٍ تكاثفت فيه المحن على شعبنا الفلسطينى.

ومن موقعى عميداً للمعاهد الأزهرية فى فلسطين، أتحدث بلسان الامتنان العميق، وبقلبٍ يفيض عرفاناً، لأرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الأزهر الشريف، وعلى رأسه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الذى لم يكن يوماً بعيداً عن وجع فلسطين، ولا عن نبض غزة وهى تكابد أهوال الحرب وآلامها.

لقد كان موقف الأزهر الشريف، فى أحلك الظروف وأشدها قسوة موقفاً يليق بعظمته ورسالته؛ موقفاً لم يقتصر على الخطاب والمناصرة فقط، وإن كان خطابه من أرقى ما قيل فى الدفاع عن حقوق شعبنا وثوابته، بل امتدّ إلى الفعل الإنسانى النبيل، من خلال تسيير القوافل الداعمة إلى غزة، لتكون شاهداً حياً على أن الأزهر لا يقول ما لا يفعل، وأنه يقف إلى جانب المظلوم بالفعل كما يقف معه بالكلمة.

لقد شكّل صوت فضيلة الإمام الأكبر صوتاً أخلاقياً عالمياً ارتفع عالياً دفاعاً عن حق شعبنا الفلسطينى فى الحياة والكرامة، فكان صوته صوت العدالة حين خفتت أصوات كثيرة، وصوت الضمير حين صمتت منابر عديدة.

وإننا فى فلسطين قيادةً ومؤسساتٍ وشعباً وباسم راعى المعاهد الأزهرية الدكتور محمود الهباش قاضى قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية، نعبر عن اعتزازنا بهذا الموقف التاريخى الذى يسجله الوعى الجمعى لشعبنا بمداد الوفاء .

أما معاهدنا الأزهرية فى فلسطين، فقد كان للأزهر الشريف ومازال فضلٌ كبير فى دعمها بكل ما أوتى من سبل مادية ومعنوية، بما يعزز صمودها ورسالتها التعليمية والتربوية فى ظل واقعٍ بالغ الصعوبة، فقد كان هذا الدعم سنداً حقيقياً لنا فى مواصلة أداء رسالتنا، وتثبيت قيم العلم والوسطية والانتماء فى نفوس أبنائنا الطلبة.

وهنا أخصّ بالذكر مئات المنح الدراسية السنوية التى يقدّمها الأزهر الشريف لطلبتنا، والتى فتحت أمامهم آفاق العلم والمعرفة، ومنحتهم فرصة الالتحاق بجامعة الأزهر الشريف بالعزيزة مصر، تلك المؤسسة العريقة التى يعود أبناؤنا من خلالها ليكونوا سفراء للعلم والفكر الوسطى ورسالة الإسلام السمحة.

كما لا يفوتنى أن أعبّر عن بالغ الامتنان لما يجده أبناؤنا الطلبة من رعاية وتسهيلات واحتضان كريم على أرض مصر الحبيبة، التى كانت ومازالت الحضن الدافئ لفلسطين وأبنائها.

إننا إذ نعبر عن هذا الامتنان فإننا لا نعبّر عن موقفٍ عابر، بل عن شعورٍ راسخ فى وجداننا بأن الأزهر الشريف لم يكن يوماً مؤسسةً تعليمية فحسب، بل كان شريكاً أصيلاً فى معركة الوعى والكرامة والصمود لشعبنا الفلسطينى.

فكل الشكر للأزهر الشريف، وكل التقدير لفضيلة الإمام الأكبر على هذه الجهود العظيمة والمواقف النبيلة، التى ستظل محفوظةً فى ذاكرة شعبنا، وراسخةً فى ضمير كل فلسطينى يعرف معنى الوفاء لمن وقف معه فى زمن الشدة.

قبل أن أنهى لا بد لى إلا أن أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير لفضيلة الشيخ أيمن عبدالغنى وكيل الأزهر، الذى لا يألو جهداً فى الارتقاء بالمعاهد الأزهرية بفلسطين ورفعتها.

حفظ الله الأزهر الشريف منارةً للعلم والحق، وحفظ الله مصر رئيساً وحكومةً وشعباً، وكُتِبَ لشعبنا الفرج القريب، لتبقى مصر سنداً لفلسطين برأس سنامها الأزهر الشريف.

د. على رشيد النجار

 عميد المعاهد الأزهرية بفلسطين

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2026 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg