من وحي تهنئة فضيلة الإمام لمن بلغ سبيل التفوق وغاية المرام

| 09 أغسطس 2026 م

من وحي تهنئة فضيلة الإمام لمن بلغ سبيل التفوق وغاية المرام

  • | الخميس, 30 يوليه, 2026
من وحي تهنئة فضيلة الإمام لمن بلغ سبيل التفوق وغاية المرام
د. سامح عبدالغني.. وكيل كلية الإعلام - جامعة الأزهر

خلق الله الإنسان، وكرمه، ورغبه في طلب العلم، وكتب له الأجر والمثوبة، وفضله علي سائر مخلوقاته ليسير في هدي القرآن ودروبه، وسن له من السنن الكونية ما يعينه علي التعلم والعيش وإعمار الأرض في سائر أحواله وخطوبه،  وجعل سعيه في طريق العلم، وعمله به سببا في استمرار دوران عجلة الحياة، وغرس فيه من الفطرة السوية ما يعينه علي هذا المسلك الذي يعد سببا في رقي البشر ، وإعمار الأرض، وسعادة البشرية دون جريرة أو عقوبة.

ومن بين "السنن الكونية" و"الفطرة البشرية" التي لا تنفك عن بني البشر أن الإنسان يجنح إلي "حب التقدير" ، و"الشعور بالذات"، ويسعد ب" التشجيع الدائم" و"التحفيز المستمر"، الذي يعد "وقودا حيوياً" وأكسير حياة يعينه علي الاستمرار في طريق العلم، والجد، والاجتهاد، والتفوق، والنبوغ. وهذا " التقدير والتشجيع"  من الأمور التي ترفع الروح المعنوية، وتدب في أوصالها شرايين العمل الجاد  الدؤوب، والسير في أوعر الطرق والدروب حتى بلوغ المرام وتحقيق الآمال العظام.

فما أجمل الفرحة.. وما أجمل إدخال السرور علي قلب المؤمن، وما أجمل أن يشعر المرء بثمرة كده، وجهده، وسهره الليالي الطوال ليحقق أمانيه، ويبلغ غاية الآمال، ويحصد التفوق والنجاح الذي طالما حلم به في أيامه ولياليه الطوال.

والأجمل من ذلك كله أن تكتمل البسمة، وتعم الأرجاء فرحة عارمة، عندما يأتي "جابر الخواطر" و"إمام العصر" ليدق باب المجتهدين والمتفوقين، ويبسط عليهم رداء حنوه وأبوته، ويرسل لهم أجمل وأرق برقيات التهاني والتبريكات ، ويدخل الفرحة والبسمة علي الجميع في مشهد أبوي تربوي بديع.

إنه "الإمام الطيب" الذي لا يترك مناسبة من المناسبات، ولا مشهدا من المشاهد الحياتية ، ولا مجالا من المجالات، أو منحي من مناحي الحياة إلا ويترك أثرا طيبا فيه ؛ ليكون له من اسمه نصيب، فهو "الإمام" الذي يقتدي به من خلفه في رفع معنويات الطلاب، وحفزهم، وتشجيعهم، لتبلغ الهمم الآفاق، وتصل الفرحة عنان السماء بلا تكلف أو تملق أو نفاق..وهو "صاحب الفضل والسبق" (كإمام لأكبر مؤسسة دينية تعليمية) في تهنئة الطلاب والطالبات في مشهد تألفه القلوب، ولا تمل منه الأسماع والأبصار، عبر اتصال تليفوني عفوي، أبوي، سريع.. إنه"صاحب المحمدة" في التواضع، والزهد، والطيبة، وسمو الخلق، وهو "الشيخ الوقور" الذي يستقي منه الكبير قبل الصغير "الحكمة"، ويتعلم منه أهل الفصاحة "الكلمة الطيبة" البليغة المؤثرة، و" القدوة الحسنة"  التي يحتاج إليها القاصي والداني، ويفتقدها الجميع.

إنها " رسالة"  بالغة الأثر، محمودة الذكر لكل من تقلد منصبا رفيعا، أو تحمل أمانة مسئولية مؤسسة من المؤسسات التعليمية مفادها: أن كل من وهبة الله "مكانة كبيرة" في قلوب الخلق، فلابد أن ينثر بذور التشجيع والتحفيز والفرحة لدي من حمل أمانتهم، وعاشوا في كنف مسئوليته. وتؤكد هذه " الرسالة" علي أن المحبة، والتقدير، والتوقير لشخصية  بحجم ومكانة الشيخ، وعلو منزلة  "الإمام الطيب" لا تأتي من فراغ؛ وإنما قوامها التواضع، والشعور بالمسؤولية، والاهتمام بأمور الرعية، ونثر بذور السعادة لتنبت طمأنينة وفرحا، وبشرا وسرورا، وتظل الجميع برياحين السعادة، وعبق المحبة، وشذي المودة والرحمة بين الأب وأبناءه، والعالم وطلابه، والشيخ ومحبيه.

ولعله من الجدير بالذكر أن نسلط الضوء على هذا المشهد الأبوي الإنساني الذي جسدته مكالمة فضيلة الإمام لإحدي البنات الفضليات من أوائل الجمهورية التي تمر بحالة صحية غير مستقرة، والتي أكدت على الإنسانية والرحمة، والحنو، واستشعار المسؤولية تجاه أبناء الأزهر؛ وذلك عندما طالب فضيلة الإمام أثناء اتصاله بأسرتها أن تتصل عليه على الفور ليقدم لها ما تحتاجه من عناية ورعاية.

لنستخلص من هذه "التهنئة الغالية" وتلك"الرسالة السامية" التي ننتظرها عاما بعد عام، الدروس والعبر، ولنستقي منها أسمي المعاني في إنكار الذات، والتواضع، والرفق، والبساطة، ومخاطبة الوجدان، وعمق الأثر، والقرب من الناس، والتودد إليهم، والفرح لفرحهم، وترك بصمة طيبة في نفوسهم ، وإحياء جذور العاطفة والحس الإنساني المرهف في وجدانهم،  في عالم تحكمة القوة، والقسوة، والغلظة، وتنحسر فيه معاني الأبوة والسماحة وهدهدة النفوس، والطبطبة علي القلوب.

حفظ الله أزهرنا المعمور، ووفق إمامه وطلابه لما فيه الخير والرشاد، ونفع بهم العباد والبلاد.

د. سامح عبدالغني 
وكيل كلية الإعلام - جامعة الأزهر

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2026 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg