"البحوث الإسلامية" يكشف دقة توثيق النص القرآني

| 13 سبتمبر 2026 م

"البحوث الإسلامية" يكشف دقة توثيق النص القرآني

  • | الأربعاء, 12 أغسطس, 2026
"البحوث الإسلامية" يكشف دقة توثيق النص القرآني

د. سامي هلال: الحفظ والكتابة والمراجعة شكّلت منظومة متكاملة لصيانة القرآن وضبط نقله.

د. حسن يحيى: جمع أبي بكر وتوحيد مصاحف عثمان يؤكدان عناية الصحابة بحفظ كتاب الله ومنع الاختلاف.

واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فعاليات ملتقيات «شبهات وردود»، التي تنظمها اللجنة العليا لشؤون الدعوة بالمجمع، في إطار برنامج «المنبر الواعي»، وذلك بتوجيهات كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف الشيخ أيمن عبدالغني، وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

وشهد الملتقى الثالث من فعاليات «شبهات وردود» مناقشة قضية جمع القرآن الكريم، والرد على أبرز الشبهات والمطاعن التي أُثيرت حول مراحل جمعه وتدوينه ونقله، وذلك من خلال معالجة علمية استندت إلى الروايات الصحيحة والحقائق التاريخية الثابتة.

وحاضر في الملتقى الدكتور سامي عبدالفتاح هلال، العميد الأسبق لكلية القرآن الكريم بطنطا، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشؤون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، حيث تناولا بالشرح والتحليل أبرز ما أُثير حول تاريخ جمع القرآن الكريم، وناقشا الدعاوى التي حاولت التشكيك في سلامة النص القرآني ومراحل توثيقه ونقله عبر الأجيال.

وقال الدكتور سامي عبدالفتاح هلال إن الشبهات التي أُثيرت حول جمع القرآن الكريم، لا سيما ما ورد في بعض كتابات المستشرقين، تدور حول عدد من المزاعم، من أبرزها غموض تاريخ القرآن، وعدم صحة الروايات الواردة بشأن جمعه، وتأخر تدوينه، فضلًا عن الزعم بضياع فقرات منه أو دخول أشياء عليه ليست من القرآن الكريم.

وأكد أن هذه الدعاوى لا تصمد أمام الروايات الإسلامية الصحيحة والوقائع التاريخية الثابتة، موضحًا أن بعض المستشرقين ذهب إلى القول بأن الآيات القرآنية لم تكن تُقيَّد بالكتابة تحت رقابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن جمعها في مصحف واحد لم يتم إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ثم اكتمل ترتيب النص في صورته النهائية خلال عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وأوضح «هلال» أن هذا التصوير يغفل ما ثبت من عناية النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي، ووجود عدد من كتّاب الوحي الذين كانوا يتولون كتابة ما ينزل من القرآن الكريم، إلى جانب حفظ الصحابة للقرآن الكريم في صدورهم، وهو ما أسهم في إيجاد وسائل متعددة ومتضافرة لحفظ النص وضبطه منذ اللحظة الأولى لنزوله.

وبيّن أن القرآن الكريم اجتمع في حفظه بين الحفظ في الصدور والكتابة في السطور، بحيث كان كل منهما يعضد الآخر، وهو ما وفّر منظومة دقيقة ومتكاملة لصيانة النص القرآني وضبطه، مؤكدًا أن هذه المنهجية لا تتفق مع الادعاءات التي تصوّر جمع القرآن الكريم باعتباره عملية متأخرة أو عشوائية.

وأشار «هلال» إلى أن سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه كان من أبرز كتّاب الوحي، وقد أُسندت إليه مهمة جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لما عُرف به من الحفظ والضبط ومعرفة الكتابة، فضلًا عن مكانته بين الصحابة في هذا المجال.

وأكد أن جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه جاء استجابة لحاجة ظهرت بعد استشهاد عدد من القراء في موقعة اليمامة، حيث جرى استجماع القرآن الكريم في صحف، مع الاعتماد على ما كُتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما استقر في صدور الصحابة، وهو ما تؤكده الرواية الصحيحة الواردة في «صحيح البخاري» عن سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بشأن قصة جمع القرآن الكريم.

وتابع العميد الأسبق لكلية القرآن الكريم أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم كل عام، وعارضه في العام الذي تُوفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، وهو ما يمثل إحدى أهم الضمانات المتصلة بضبط النص القرآني واستقراره، مؤكدًا أن المصحف الذي بين أيدي المسلمين اليوم موافق لما استقر عليه القرآن الكريم في آخر عَرْضة.

واختتم الدكتور سامي هلال حديثه بالتأكيد على أن ما وقع في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن جمعًا جديدًا للقرآن الكريم، وإنما كان توحيدًا للمصاحف على الرسم الذي يجمع المسلمين، بعدما ظهر اختلاف في وجوه القراءة بين أهل الأمصار نتيجة اتساع رقعة الدولة الإسلامية.

وأوضح أن سيدنا عثمان رضي الله عنه نسخ المصاحف من الصحف التي كانت محفوظة لدى السيدة حفصة رضي الله عنها، وأرسل منها إلى الأمصار؛ بهدف دفع أسباب الاختلاف والحفاظ على وحدة الأمة واجتماعها على كتاب الله تعالى.

من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى أن الروايات الصحيحة المتعلقة بجمع القرآن الكريم تكشف بوضوح عن مستوى بالغ من التثبت والعناية في التعامل مع النص القرآني، وترد على الادعاءات التي تزعم أن جمع القرآن تم بصورة عشوائية أو متأخرة.

وأوضح أن هذه المهمة تولاها صحابة عُرفوا بالضبط والحفظ وكتابة الوحي، وعلى رأسهم سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه، مشيرًا إلى أن الرواية المتعلقة بجمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه تؤكد أن الصحابة لم يتعاملوا مع القرآن باعتباره نصًا يمكن جمعه بالاعتماد على الذاكرة وحدها، وإنما جرى تتبعه في المواد التي كُتب عليها، إلى جانب الاستعانة بما استقر في صدور الرجال.

وأكد «يحيى» أن هذا المنهج يعكس درجة عالية من الدقة في التوثيق والتحقق من النص، ويكشف عن عناية الصحابة بحفظ القرآن الكريم وصيانته من الخطأ أو الزيادة أو النقص، بما يدحض ما يُثار من شبهات لا تستند إلى دليل علمي معتبر.

وأشار إلى أن جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه جاء في سياق المحافظة على وحدة المسلمين ومنع الاختلاف في القراءة، وذلك بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الأمصار، موضحًا أن هذا الإجراء كان تنظيمًا للمصاحف على وجه يقطع أسباب النزاع ويحفظ للأمة اجتماعها على كتاب الله تعالى.

وشدد الدكتور حسن يحيى على أن إجراء سيدنا عثمان رضي الله عنه لم يكن استدراكًا لنقص في القرآن الكريم، وإنما كان خطوة لحماية وحدة الأمة وصيانة اجتماعها على المصحف، مؤكدًا أن دعاوى ضياع شيء من القرآن الكريم أو دخول ما ليس منه تفتقر إلى دليل صحيح يمكن الاعتماد عليه.

وأوضح أن تاريخ القرآن الكريم، منذ نزوله وتلقيه وحفظه، مرورًا بكتابته وجمعه ونقله، يكشف عن منظومة متكاملة من الحفظ والكتابة والمراجعة والرواية، وهو ما يجعل التعامل مع الشبهات المثارة حوله قائمًا على دراسة المصادر الموثقة، والتمييز بين الروايات الثابتة والافتراضات التي لا تستند إلى أساس علمي.

وتأتي ملتقيات «شبهات وردود» في إطار جهود مجمع البحوث الإسلامية لترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتحصين الشباب من الشبهات والمفاهيم المغلوطة، من خلال تقديم معالجة علمية رصينة لما يُثار حول الإسلام ومصادره، تستند إلى أصالة المنهج الأزهري، ورصانة الدليل، ووضوح الطرح.

كما تستهدف هذه الملتقيات الإسهام في بناء شخصية واعية تمتلك أدوات الفهم الصحيح، وتستطيع التعامل مع القضايا الفكرية والدينية بوعي ومنهجية، والتمييز بين الحقائق العلمية والادعاءات غير المؤسسة، بما يعزز قدرة الشباب على مواجهة الشبهات والرد عليها بالحجة والعلم.

لطفي عطية

طباعة
الأبواب: الرئيسية, أخبار
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2026 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg