سير أعلام هيئة كبار العلماء القدامى

الشيخ عبد المجيد اللبان

الشيخ عبد الحكم عطا
الشيخ محمد الشافعي الظواهري
الشيخ محمد عبد اللطيف الفحَّام
الشيخ محمد مأمون الشناوي
الشيخ إبراهيم حُمروش
الشيخ محمود الديناري
الشيخ محمد عبد الفتاح العناني
الشيخ إبراهيم الجبالي
الشيخ أحمد مكي
الشيخ محمود أبو دقيقة
الشيخ علي محمد المعداوي
الشيخ علي سرور الزنكلوني
الشيخ محروس شرف
الشيخ قنديل قنديل درويش
الشيخ فرغلي سيد الريدي
الشيخ محمد أحمد القطيشي الحنفي
الشيخ علي إدريس
الشيخ محمد محمد هلال الإبياري
الشيخ عبدالرحمن عيد المحلاوي
الشيخ علي محفوظ
الشيخ محمد السيد أبو شوشة
الشيخ عيسى منون
الشيخ يوسف موسى المرصفي
الشيخ محمد أحمد عرفة
الشيخ محمود محمد شلتوت
الشيخ محمد العتريس الحنفي
الشيخ أمين محمد الشيخ
الشيخ محمد الشربيني سليمان
الشيخ أحمد محمد حميدة
الشيخ حسين يوسف البيومي
الشيخ حامد محمد محيسن
الشيخ محمد المرسي غرابة

الشيخ حسنين مخلوف (الابن)

الشيخ عبد الرحمن حسن عبدالمنعم
الشيخ الحسيني أحمد سلطان
العلَّامة الشيخ محمود أحمد الغمراوي
الشيخ عبد العزيز مصطفى محمد المراغي
الشيخ محمد نور الحسن
الشيخ محمد عبد الله دراز
الشيخ محمد الخضر حسين
الشيخ عبد الرحمن تاج
الشيخ محمد عبدالرحمن الطنيخي
الشيخ محمد الشافعي الظواهري
الشيخ عفيفي عثمان
الشيخ عبد الله موسى غسان
الشيخ محمد عبد الله يوسف الجهني
الشيخ رزق محمد الزلباني
الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي
الشيخ عبد القادر محمد خُليف
الشيخ صالح موسى شرف العدوي
الشيخ محمد علي علي السايس
الشيخ الطيب حسن حسين النجار

الشيخ محمد الأحمدي الظواهري
(1289- 1363هـ/ 1872 -1944م)
 

 

 هو فضيلة الشيخ محمد الأحمدي ابن الشيخ إبراهيم بن إبراهيم الظواهري الأحمدي الشافعي، المصلح المجدد شيخ الأزهر الشريف، الذي أُنشئت في عهده الجامعة الأزهريَّة، وشيخ السادة الشافعيَّة، وشيخ معاهد الأزهر الكبرى.
ولم يُعرف للشيخ تاريخ ميلاد محدد حتى عام 1341هـ/1922م، حتى إنَّ الشيخ الظواهري لم يكن يذكره، إلا أنَّه لما عُرض على القومسيون الطبي بالإسكندريَّة في 22 أكتوبر 1922م؛ لاستيفاء إجراءات تعيينه شيخًا للمعهد الأحمدي بطنطا للمرة الثانية، قررت اللجنة الطبية أن تاريخ مولده يعود إلى 20 شعبان 1289هـ/ 22 أكتوبر 1872م، ومن حينها جرى التعامل الرسمي وفقًا لتاريخ مولده المذكور، وقد ولد بقرية كفر الظواهري، وهو سليل أشهر العائلات العربيَّة الأصيلة التي تنتمي إلى قبيلة (النفيعات) العربيَّة بمركز الزقازيق محافظة الشرقيَّة.

كان والده الشيخ إبراهيم الظواهري من كبار علماء الأزهر الذين ذاعت شهرتهم وبركتهم، ووُلِّي الشيخ إبراهيم مشيخة الجامع الأحمدي بطنطا، وكان صوفيًّا مرموقًا، وقد تمتع الظواهري - الابن- بذكاء ثاقب، وسعة علم، وروح فلسفيَّة عالية وإنصاف وقوة أخلاق، منذ كان طالبًا للعلم، وأُعجب منذ نعومة أظفاره بمسلك الأستاذ الإمام ، وهذا ما ينبئ عنه موقف شيخه الأستاذ الإمام محمد عبده في أثناء عقد لجنة الامتحان عام (1902م)، وأجاد الظواهري في الجواب، وأثنى عليه رئيس اللجنة - الأستاذ الإمام – وأكرمه، وأظهر سروره به، وأوصاه بوصايا تحافظ على استمرار التفوق، وقال له: "لقد فتح الله عليك يا أحمدي، ووالله إنك أعلم من أبيك، ولو كان عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها".

وصرح الشيخ الظواهري بإعجابه المفرط الفائق بشيخه الأستاذ الإمام، في كتابه (العلم والعلماء)، تصريحًا يؤكّد أنَّه مهر في إتقان المنهج الإصلاحي للشيخ محمد عبده، وصار قادرًا على تأليف هذا الكتاب الماتع الدقيق.

لقد نشأ الشيخ الظواهري في بيئة علميَّة، وتأثر باتجاهها الصوفي وما له من أثر في عمارة الباطن وتقويم السلوك، فقرأ كتاب (الحِكَم ) للصوفي ابن عطاء الله السكندري ، وظهرت آثارها عليه، واختير ضمن العلماء القائمين على التدريس بالجامع الأحمدي في نفس عام تخرجه (1902م)، فدرَّس للطلاب مادة النحو، ثم المنطق، ثم أصول الفقه، ثم التصوف، ودرَّس أمهات الكتب، وكانت حلقة تدريسه متسعةً، ما لفت أنظار الجميع، وإلى جانب التدريس كان يباشر مهام الطريق الصوفي، وفقًا لتعليم الطريقة الشاذليَّة التي انتسب إليها، وله دورٌ بارز في زيادة عدد الزوايا الصوفيَّة الشاذليَّة إلى عشر، ومن قبل كانت أربعًا فقط، وكان يُقرئُ كتاب الحِكم لابن عطاء الله، ويعدُّه من أهمِّ كتب التصوف.
وفي هذه الحقبة – في الرابعة والعشرين من عمره - ألَّف كتابه (العلم والعلماء)، وهو كتابٌ ينطق بجهاد الشيخ الظواهري وغيرته على الإسلام عامَّة، وعلى الأزهر الشريف خاصَّة، ألَّفه عقيب تخرجه في الأزهر، ونُشر بطنطا عام (1904م) ، ونادى فيه بضرورة الاهتمام بالتعليم والعلماء وتطوير التعليم بالأزهر، مسترشدًا بخطوات أستاذه الإمام محمد عبده، وفي دعواته حاول الجمعَ بين وجهة النظر الإسلاميَّة، والإحساس بفائدة ما يأتي من مصادر أخرى، فدعا المسلمين إلى الأخذ عن غيرهم بصورة عامَّة، والاطلاع على ما عند الآخر، وحارب البدع والخزعبلات التي تعوق تحقيق ذلك.

ويدور الكتاب حول نقد نظام التعليم بالأزهر خاصَّة في محاولة لتطويره، ويشتمل على تسعة أبواب تناول فيها الحديث عن حال العلماء والطلبة والعلوم الدراسيَّة، وأهميَّة العلوم العصريَّة مع كونها مكملة للعلوم الشرعيَّة والعربيَّة، وطالب بإصلاح طرق التعليم، وتجديد المناهج الدراسيَّة، وإضافة العلوم العصريَّة إليها، ووضع تصورًا للإصلاح في شتى نواحي الدراسة، ثم ختم كتابه بالحديث عن إدارة الأزهر وضرورة إصلاح النظام الإداري فيه، ويقع الكتاب في ثلاثمائة وست وثلاثين صفحة.

وكتابه المذكور ينبئ عن حسٍّ تربويٍّ رفيع، ولولا انشغال مؤلفه – الشيخ الظواهري – بالأعمال الإدارية التي منعته من أن يتفرغ لمثل هذه البحوث التي سطرها في كتابه المذكور، لعُدَّ من أعلام التربويين، "ولكن المناصب ذات أعباء ثقال، وقد حالت بينه وبين هذا النبع الرائق من الفكر المستقل الحي، وعزاؤنا أن بقيَ هذا الكتاب الرائع من ألمع آثاره الجياد".

ومن أشهر تلامذة شيخنا الظواهري: الشيخ عبد المتعال الصعيدي، الذي تلقَّى العلم على شيخه الظواهري بالجامع الأحمدي، ولم يمنعه تتلمذه عليه من أن يخالفه الرأي العلمي في بعض المسائل، فكان يدور بينهما عراك علمي ثري في حلقة التدريس كشأن علماء الأزهر الذين يعلمون طلابهم المناظرة العلميَّة بآدابها، وهو ما يدل على سعة صدر الشيخ الظواهري، وإفساحه المجال لطلابه كي يدلوا بدلوهم في المسائل العلميَّة، واعتماد طريقة التدريس على أسلوب الحوار والمناقشة، وهي طريقة طالما دعا الشيخ لاعتمادها، بدلًا من أسلوب التلقين الجامد، الذي انتقده الشيخ نقدًا لاذعًا.

ويُعَدُّ الشيخ الظواهري من التلامذة النابهين للأستاذ الإمام، وأحد ثلاثة من كبار تلامذة الأستاذ الإمام، ممن أسندت إليهم مشيخة الأزهر في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، وثانيهم: الشيخ المراغي، وثالثهم: الشيخ مصطفى عبد الرازق، وعُدَّ الشيخ الظواهري أيضًا مدْرَسةً من مدارس أربعة نشأت بفضل الأستاذ الإمام؛ أعني المدرسة الاجتماعيَّة، والسياسيَّة، والدينيَّة، والفلسفيَّة، وكان الشيخ الظواهري ممثلًا للمدرسة الدينيَّة.
لقد اختير الشيخ الظواهري شيخًا للجامع الأحمدي بطنطا في صفر 1332هـ/ يناير 1914م، وأسهم في إنشاء جمعيات متعددة للنهوض بالدعوة والخطابة، وأصدر (مجلة معهد طنطا)، وأسهم في إصلاح سلوك الطلاب والارتقاء بمستواهم العلمي والثقافي، فألَّف لجنةً تراقب سلوك الطلاب خارج المعهد الديني، ولجنة أخرى تختص بلفت أنظار الزائرين للابتعاد عن البدع والتمسح بالضريح الأحمدي، وقام بتنسيق وتنظيم مكتبة الجامع الأحمدي، وجلب إليها حشودًا من الكتب ولثقة السلطان حسين كامل– سلطان مصر – في الشيخ الظواهري صدر الأمر العالي السلطاني بتعيين الشيخ عضوًا بمجلس الأزهر الأعلى.

نال الشيخ محمد الأحمدي الظواهري عضويَّة هيئة كبار العلماء سنة 1920 وقد منح كسوة تشريف علميَّة من الدرجة الأولى في 6 أغسطس 1920م .

وفي عام (1921م)، عُيِّن عضوًا بمجلس الشيوخ، ثم انتُخب رئيسًا للجنة الأوقاف والمعاهد الدينيَّة بمجلس الشيوخ، وقال: "إن هذا مكَّنني من بث الروح الدينيَّة بالمجلس؛ فكنتُ أطلب رفع الجلسة دائمًا للصلاة عند حلول موعدها، كما طالبتُ بإنشاء مسجد فخم يقام في ساحة البرلمان ليؤدي الأعضاء المسلمون فيه الصلاة، فأُنشئ هذا المسجد فعلًا، وهو قائمٌ الآن في ساحة البرلمان، ثم بانتخابي رئيسًا للجنة الأوقاف والمعاهد الدينيَّة في مجلس الشيوخ، تمكنتُ من الإشراف العملي والتشريعي على هذه الجهات الدينيَّة، تمشيًا مع فكرة بث الروح الدينيَّة في المجلس، فإنِّي مع المفتي – الشيخ عبد المجيد سليم - كنا دائمًا نترك مقعدينا ونخرج من المجلس، إذا ما عرض شيء ينافي أحكامَ الدين، كما في مسائل الأرباح الماليَّة مثلًا، فقد كنا نرى أننا ما دمنا غير قادرين على دفع هذه المبادئ غير الشرعيَّة التي تغلغلت في النظام الحكومي، فلا أقَل من انسحابنا وقت عرضها؛ لئلا نكون مُقرِّين لها، وفي هذا المسلك على بساطته إزكاء لروح الدين".

ووُلِّي الشيخ الظواهري مشيخة الجامع الأحمدي بطنطا وهو في سنٍّ مبكرة، ثم صدر الأمر الملكي رقم (76 لسنة 1923م) الصادر في 12 أكتوبر 1923م بتعيينه شيخًا لمعهد أسيوط، واستقبله الناس أحسن استقبال، وبهرهم ما كان يتمتع به الشيخ الظواهري من فخامة المظهر، وفصاحة المنطق، وسخاء اليد، وكانت تكسوه مهابة خاصَّة، غير أنه وهو في أسيوط كان دائم الحزن؛ لأن نقْله إلى أسيوط لم يكن عن رضًا منه، مما سبب كثرة مرضه وكثرة أسفاره، وعاقه عن الاهتمام اللائق بحياته الخاصَّة، ورغم هذه الصعاب، أولى معهد أسيوط عنايةً فائقةً، وله على هذا المعهد أيادٍ بيضاء؛ فاهتم بتعليم الطلاب والذين اقتصرت أماكن تعليمهم على المساجد، وافتراش الحُصر، فاستأجر قصورًا فخمةً واسعة في مناطق عامرة، ليتلقى الطلابُ العلمَ فيها، وتنازل عن مستشفى الحميات للحكومة، واستبدل به بقعة أقيم عليها معهد أسيوط الجديد على شاطئ النيل، عام (1924م)، وقد وضع حجر الأساس لبناء المعهد عام (1930م)، وكان الشيخ الظواهري حينها شيخًا للجامع الأزهر.

وللشَّيخ الظواهريِّ جهود بارزة في الدعوات التي أُطلقت عام (1925م) للنهوض بالدعوة وإصلاح الأزهر الشريف، وكذا له نشاط ملحوظٌ في المؤتمرات التي عقدت عام (1926م)، للنظر فيما يتعلق بالخلافة، وبوزارة الخارجيَّة المصريَّة تقريرٌ محفوظٌ عن المؤتمر الإسلامي الذي دعا إليه الملك عبد العزيز بن سعود، المنعقد في مكة المكرمة عام (1926م)، وكان الشيخ الظواهري رئيسًا لوفد مصر في هذا المؤتمر، وقام بدورٍ ملحوظ في سبيل تحقيق السلام بين عدد من حضور المؤتمر الذين كادت تفتك بهم العصبية المذهبية، فوفَّقه الله للتوفيق بينهم في حرية المذاهب، وكان لقوة حجته ونصاعة بيانه الأثر الأكبر في استصدار قرار من حضور المؤتمر، يصرح أمام الجميع بوحدة مصر والسودان، حتى قال عبد الخالق ثروت - وزير خارجيَّة مصر وقتها: "لم أكن أعرف من قبل أنَّ الأزهر يخرِّج سفراء سياسة كما يخرج علماء دين، ولكني علمتُ الآن أنَّ الأزهر قادر على كلِّ شيء"، وهذا ينبئ عن عمق ثقافته، وتربُّعٍ على أساليب الحوار والبيان، واطِّلاعٍ موسعٍ على شئون المسلمين، وتمكُّنٍ من سبل القضاء على الخلافات أو على الأقل: الحد من خطورتها.

ولم تقتصر دعواته الإصلاحيَّة على مصر فقط، بل تجاوزت الحدود المصريَّة إلى العالم الإسلامي كله، وفي سبيل ذلك دعا إلى عقد مؤتمرٍ إسلاميٍّ سنويٍّ كلَّ عام في عاصمة إسلاميَّة مختلفة، بهدف التشاور في أحوال المسلمين في هذه البلاد، والبحث عما يجب تحقيقه ليتم التعاون بينهم.

وفي عام (1928م)، عُيِّن الشيخ المراغي شيخًا للجامع الأزهر، ووقتها كان الشيخ الظواهري مصابًا بمرض الجُدرِي، ونُسجت الأقاويل حوله في هذا الوقت، لكن شفاه الله من هذا المرض، وبعدها نُقل من مشيخة معهد أسيوط، إلى مشيخة معهد طنطا للمرة الثانية في عام (1928م)، تنفيذًا للأمر الملكي رقم (45 لسنة 1928م) الذي صدر في 10 يوليو 1928م.

ولما استقال الشيخ المراغي في أكتوبر من عام (1929م)، عُيِّن الشيخ الظواهري شيخًا للجامع الأزهر خلَفًا له، بالأمر الملكي رقم (68 لسنة 1929م)، فوُلِّي مشيخة الأزهر الشريف خمسَ سنوات، استمر نضاله خلال هذه السنوات، وازدهر الأزهر في عهده، فكانت الدراسة فيه مستتبةً والروح العلميَّة قويةً، لكنه استقال في أبريل من عام (1935م).

كما ولي مشيخة السادة الشافعيَّة بالأمر الملكي رقم (33 لسنة 1931م)، ومنح الوشاح الأكبر من نيشان النيل في 9 أكتوبر 1930م، بمناسبة الاحتفال بعيد جلوس الملك على العرش.

وللشيخ الظواهري فضل السبق في إيفاد المبعوثين من مصر إلى بلاد الصين والحبشة وغيرهما؛ بهدف نشر دعوة الإسلام وبث تعاليمه في النفوس، ورأى أن خير بابٍ تنفَق فيه الأوقاف الخيرية هو هذا الباب.
كما استقدم مبعوثين من هذه البلاد وغيرها إلى مصر ليتلقوا تعاليمهم بالأزهر الشريف، ثم يعودوا إلى بلادهم مشاعل هداية، وكتب إليه العالِم الصيني الأزهري محمد شاه كوجين في مايو (1933م)، خطابًا يشكره على جهوده المبذولة في سبيل تشجيع الوافدين الصينيين إلى الأزهر، وما أولاهم من عناية في سبيل تزويدهم بالدعوة الإسلاميَّة وتأهيلهم لنشرها في بلادهم.

ولنشر الدعوة الإسلاميَّة –أيضًا- أصدر مجلة )نور الإسلام( -مجلة الأزهر فيما بعد-؛ لنشر رسالة الأزهر في العالم كله، ما يساعد على توثيق الصلة العلميَّة بين كافة الأقطار، فظهر أول عدد من هذه المجلة في شهر المحرم من عام (1349هـ) الموافق لعام (1930م)، وبذل الشيخ الظواهري في سبيل ذلك مجهودًا محمودًا، وقد ابتهج الناس لصدورها، واتسع مجال انتشارها، واتسع ميدان الكتابة فيها، ومن باب التشجيع، غيَّر الشيخُ المراغي اسمها فيما بعد ليُصبح (مجلة الأزهر)، وظلت بهذا الاسم إلى الآن.

وفي أول مشيخته للأزهر ألَّف لجنةً لإعداد قانون لإصلاح الأزهر، فصدر القانون رقم 49 لعام (1930م)، الخاص بإعادة تنظيم الجامع الأزهر والمعاهد الدينيَّة العلميَّة الإسلاميَّة، والمشهور بقانون إنشاء الجامعة الأزهريَّة، وبموجبه أُنشئت الجامعة الأزهريَّة، وحُولت الدراسة العالية بالجامع الأزهر – القسم العالي – إلى كلياتٍ ثلاثٍ، قائمة إلى الآن، وهي: اللغة العربيَّة، وأصول الدين، والشريعة والقانون، وانتُقيت لها أماكن مؤقتة، فكانت مدرسة الخازندارة بشبرا مقرًّا لكليَّة أصول الدين، ثم مكان مدرسة القضاء الشرعي في البرموني مقرًّا لكليتَي اللغة والشريعة، ووُضع على يدَيه مشروع الأبنية الفخمة لإنشاء هذه الكليات الثلاث، وأُنشئت هذه الكليات (على نظامٍ جامعيٍّ راقٍ) ما يؤكد صبغة الأزهر الجامعية، فأصبح الأزهر جامعةً علميَّة كبرى، تمَّم هذه الصبغة: الشيخ المراغي، بإصداره قانون رقم 26 لعام (1936م)، فعلى يد الشيخ المراغي وبتشجيعه ورعايته، ظهرت آثار الإصلاح التي بدأها الشيخ الظواهري.

كما نصَّ قانون 49 – سالف الذكر- على جواز إنشاء كليات أخرى غير الكليات الثلاث المذكورة، وهكذا نرى أن القانون المذكور كان خطوةً مهمة لتمكين الجامع الأزهر من مواكبة التقدم العلمي والاجتماعي في العصر المذكور، وتزويد الطلاب بما يحتاج إليه العالِم والعالَم من علوم وأدوات تؤهله لمواكبة روح العصر.

وقد احتُفل رسميًّا بافتتاح كليَّة أصول الدين، في يوم الثلاثاء الثاني من شهر ذي الحجة عام (1351هـ)، الثامن والعشرين من مارس عام (1933م)، وفي اليوم التالي له – الأربعاء – احتُفل أيضًا بافتتاح كليتَي الشريعة واللغة العربيَّة، وألقى شيخ الأزهر الشيخ الظواهري كلمة في هذه المناسبة، بحضور كبار رجالات الدولة، ذكر فيها: أن قانون 49 صدر وافيًا بالأغراض السامية، محافظًا على صبغة الأزهر الدينيَّة والعربيَّة، وأنَّ أكبر مزاياه إنشاء الكليات الثلاث المذكورة، التي تفتح أبوابَها لجميع طلاب العلم المسلمين مهما اختلفت أجناسهم، وأن هذا القانون استدرك ما وُجد من نقص في القوانين السابقة، مما يتعلق بمواد التعليم، فقد جُعلت مواد التدريس في هذه الكليات: تاريخ التشريع الإسلامي، ومقارنة المذاهب، وفن الحديث رواية ودراية، وآداب اللغة العربيَّة وتاريخها، وفقه اللغة، وتاريخ الأمم الإسلاميَّة، وعلم النفس، والفلسفة، مع الرد على ما يتنافى مع الدين الإسلامي، وهي موادُّ لم يسبق تدريسها في القسم العالي بالأزهر من قبل.

كما نص القانون على نظام التخصص؛ لما للتخصص من فضل في تقدم العلوم وارتقائها وتبحرٍ فيها. وكذا نص على منح الخريج شهادة عالميَّة مع لقب أستاذ، ويجعلُه أهلًا لشغل كرسي الأستاذية في الكليات.

ونصَّ أيضًا على إنشاء أقسام للتخصص في التدريس والقضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، يكون خريجوها أهلًا للتدريس في مدارس الحكومة والمعاهد وتولي الوظائف الشرعيَّة والدينيَّة في الدولة.

وإذا كانت كليَّات الأزهر ستكون في دور خاصَّة في حيّه وبجواره، فإن نفس الجامع الأزهر سيكون معمورًا بالدروس على اختلاف أنواعها، مُفَتَّح الأبواب لقاصديه، من المسلمين على اختلاف طبقاتهم، غير مقصور على إقامة الصلاة.
ولقد كان لصدور هذا القانون وانتشار أنبائه وقع حسن عظيم في نفوس المسلمين في عامَّة الأقطار، وقد ابتدأت البعثات تتوارَد وتتتابَع من الصين وبولونيا وألبانيا، والهند، وغيرها، للاغتراف من هذا المنهل العذب.

وأخذت الجامعات الكبرى تتصل بالأزهر الشريف، وكان منها جامعة غرناطة، التي لبى الأزهر الشريف دعوتها إلى الاحتفال بمرور القرن الرابع على تأسيسها.

وبصفة عامَّة يمكن القول بأنه بموجب هذا القانون، حدث تغييرٌ ملموس بمناهج التعليم الأزهري حتى تستطيع مواكبة التغيرات العلميَّة الحديثة؛ فأُضيف إلى مناهج الأزهر ما لم يكن معهودًا بالأزهر من قبل؛ من لغات أجنبية ووسائل دعوة دينيَّة، وخطابة ومناظرة وعلم نفس وتربية... إلى آخره.

وقد حمل الشيخ على عاتقه مهام الإصلاح والنهضة والتطوير والتجديد في كل ما أوكل إليه من مهام إدارية وعلمية، وقد جاء في رسالة نُشرت من مشيخة الأزهر: بأنه ما استُحدث شيءٌ ولا تمَّ إصلاحٌ في الأزهر الحديث، إلا وللشيخ الظواهري فيه الأثر البارز، وفي سبيل ذلك ناله ما ينال المصلحين غالبًا من مشاقَّ وأقاويل، أفصحت عنها المذكرات التي نشرها ابنه تحت عنوان (السياسة والأزهر)، وظل الشيخ مصابرًا صابرًا على ما يلقاه من مشاق حتى انتهت بعزله من المشيخة في (23 محرم 1354هـ-26 أبريل 1935م)؛ حيث هبَّت في العام المذكور ثورة طلابية ضد الشيخ الظواهري، أدت إلى استقالته.

وقد عُرف الشيخ الظواهري بالتواضع الشديد؛ ومن مظاهر ذلك أنَّه لما ناداه العلماء بـ (فضيلة الأستاذ الأكبر)، قال: "ما أنا إلا واحدٌ من المشايخ، وما أنا إلا عبد الله محمد الأحمدي، ولستُ أعتقد أنِّي في مركزي هذا أكبر شيخ في الأزهر، بل أعتقد أن الأكبر هو من كان أكرم عند الله؛ مصداقًا لقوله –تعالى-: ﱡﭐ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵﱠ ، ولستُ أعدُّ نفسي إلا خادمًا للأزهر وأبنائه، لا رئيسًا له وكبيرًا عليه" .

أمَّا عن مؤلفاته فقد ذكر بلفظه أنَّه كتب عدة مؤلفات، منها:
(المقدار المقرر من إحياء علوم الدين)، و(مختصر إحياء علوم الدين)، و(مقرر الأخلاق)، إضافة إلى كتابه المنشور: (العلم والعلماء)، وله أيضًا (بحث في أصول الفقه)، و(بحث في علم الأصول).
ولا يخفى اهتمامه الواسع بالجانب الأخلاقي، وسعيه إلى الإصلاح ونبذ مظاهر الفرقة والخلاف المذموم، وهذا ما يظهر بجلاء في كتابه( الكلمة الأولى في الآداب والفهم)، فهو "بمثابة ضابطٍ عقليٍّ أو قانونٍ كليٍّ لرفع الخلاف القائم في كيفية فهم المتأخرين لأقوال المتقدمين من المؤلِّفين في العلوم الدينيَّة".

ظلَّ الشيخ محمد الأحمدي الظواهري حاملًا لواء الإصلاح في الأزهر الشريف مجاهدًا في سبيل تأسيس الجامعة الأزهريَّة، حتى استوت على سوقها مدعومة بالقوانين واللوائح إلى أن وافته المنية يوم السبت 20 جمادى الأولى عام 1363هـ الموافق 13 مايو 1944م، رحمه الله رحمة واسعة، وأنزله منازل الأبرار.

وقد ظلَّ الشيخ في ذاكرة الأزهر والأزهريين وسيظلُّ؛ وذلك لجهوده الإصلاحيَّة، ومن باب الوفاء والتكريم -مُنِحَ رحمه الله - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بعد أربعين سنة من وفاته، وذلك في الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر عام (1403هـ / 1983م) .

 

الوثائق

هيئة كبار العلماء هيئة كبار العلماء هيئة كبار العلماء

هيئة كبار العلماء هيئة كبار العلماء هيئة كبار العلماء

 

صور

أفلام تسجيلية

أغلفة

الشيخ سليم البشري

الشيخ محمد ابو الفضل الجيزاوي

الشيخ محمد حسنين مخلوف
الشيخ هارون عبدالرازق
الشيخ محمد راشد المالكي
الشيخ محمد الروبي
الشيخ دسوقي العربي
الشيخ احمد نصر العدوي
الشيخ محمد طموم
الشيخ حسونه النواوي
الشيخ بكر عاشور الصدفي
الشيخ محمد بخيت المطيعي
الشيخ محمد شاكر الجرجاوي
الشيخ مصطفي احمد حميدة
الشيخ احمد ادريس
الشيخ محمود رضوان الجزيري
الشيخ محمد احمد الطوخي
الشيخ محمد بخاتي
الشيخ ابراهيم الحديدي
الشيخ محمد راضي البحراوي
الشيخ سليمان العبد
الشيخ محمد الرفاعي المحلاوي
الشيخ محمد ابراهيم الياقاتي
الشيخ محمد النجدي
الشيخ عبدالحميد زايد
الشيخ سعيد بن علي الموجي
الشيخ عبدالمعطي الشرشيمي
الشيخ يونس العطافي
الشيخ محمد قنديل الهلالي
الشيخ احمد البسيوني الحنبلي
الشيخ محمد اسماعيل البرديسي
الشيخ عبدالرحمن قراعة
الشيخ عبدالغني محمود
الشيخ محمد ابراهيم السمالوطي
الشيخ يوسف الدجوي
الشيخ ابراهيم بصيله
الشيخ محمود الاحمدي الظواهري
الشيخ مصطفي الهيياوي

الشيخ يوسف شلبي الشبرابخومي

الشيخ محمد سبيع الذهبي
الشيخ محمود حمودة
الشيخ احمد الدلبشاني
الشيخ محمد مصطفي المراغي
الشيخ حسين والي
الشيخ محمد الحلبي
الشيخ سيد علي المرصفي
الشيخ عبدالرحمن عليش
الشيخ احمد هارون عبدالرازق

الشيخ عبد المجيد سليم

جميع الحقوق محفوظة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف @ 2021